تحليل مسرحية مكبث وفقاً للسلسلة العظمى للوجود

عـدنان الزاملي

 خلال فترة الرنيسنس كانت فكرة السلسلة العظمى للوجود أساسية في كل مستوى من مستويات الحياة الاجتماعية. وقد كانت معتبرة في كثير من التطبيقات والفعاليات الحياتيه في تلك الفترة - خصوصاً ما يتعلق منها بالحق المقدس للملوك والمستويات الثانوية المخصّصة لكلِّ نوع من الموجودات. وكانت هذه السلسلة حاضرة لدى أقلام الكتاب والأدباء والمفكرين ومنهم الأديب الفطحل وليم شكسبير. كانت أعمال شكسبير الأدبية، تراجيدية بالمستوى الأول، تتضمن إشارات واضحة تعكس مشاكل متعلقة بانهيارات حصلت في السلسلة العظمى للوجود. مأساة مكبث، أشد مسرحيات شكسبير غموضا وحلكة، كانت واحدة من أوضح الأمثلة التي تتناول الاعتقاد القائل إن أحداثاً لا تُحمد عقباها ستحصل إن دبّ الخلل أو حصل التجاوز على مستويات في هذه السلسلة القائمة على أسس مقدسة.  

 

     أحداث مسرحية مكبث محشوة بما يؤكد ويشير إلى تناقضات ونذر شؤم ستعم الوجود عائدة إلى التعمد في التعدي على مستويات السلسلة العظمى للوجود. وما الكلام الأول لمكبث، وهو بطل المسرحية وكان اسمه عنواناً لها، في المسرحية إلّا برهانا لا يقبل الشك إلى أنه ملتفت إلى ما ستؤل إليه الأمور نتيجة تعدّيهِ السافر على مستويات السلسلة وطلبه ما ليس له بحق حيث كان يؤكد دائماً أنّ القابل من الأيام تخبّئ في طياتها الدنس والبهاء - مشيرا إلى أنه سوف يتسبب بتغيرات ستجري في الطبيعة مردُّها طموحه الشائن. 

     إنّ ما تعرّض له مكبث من مأسٍ - على طول مجرى أحداث المسرحية - ما هو إلّا نتيجة التناقض بين ما هو كائن وما يجب أن يكون. إنّ غرقه بالطموح الذي كان يزجّ به إلى اغتصاب منصب الملك الذي يعلوه مستوى، بل إن منصبَ الملكيه هو الأعلى في المستوى المخصص للبشر في السلسلة العظمى للوجود وإنّ مجردَ التفكير في التعدي على ذلك المنصب هو جريمة عُظمى ويجر إلى تمزق السلسلة، قاد إلى فساد بما يجب أن يكون.

     يذكر بأنّ مِن المسلمات أنّ للشر - مهما تعدّد وتعددت أحداثة - أثراً على عالم الطبيعه. إنّ المتتبع لأحداث المسرحية يجد شكسبير أراد أن يثبت بأنّ تعدي الموجودات على مواقعها ومستوياتها في السلسلة العظمى للوجود هو شرٌّ يجرّ بالتاكيد نحو فوضى ودمار شامل وقتّال وقتل لكلِّ مَن هبّ ودبّ من الموجودات. لذا فإنّ صقرا تقتله بومة وقبل ذلك نجد حصانا وديعا ينقلب متوحشا ثم صخرة تتكلم بلسان آدمي وأشجارا تأتي متحركة من مكان سحيق لتتسبب في هزيمة، ومن ثَم مقتل مكبث كلها إشارات استخدمها الكاتب للوصول إلى مبتغاه من أن تسنم منصب ليس للموجود بحق عائده الهلاك.

المفاتيح: السلسله العظمى للوجود، مكبث، الليدي مكبث، الملك دونكان، الطموح، الجريمه.

المقدمة

تنص السلسلة العظمى للوجود، النموذج الذي وصفه تليارد، أن كل نوع من الموجودات في هذا الكون يحتل موقعاً في مستويات تلك السلسله والتي تتدرج من أدنى مستوى لها والذي يضمّ موجودات كالصخور وموجودات أخرى لا حياة تدب فيها، ثم تتصاعد مستوياتها حتى يعلو قمّتها مستوى موقع الرب (ايكان. 2011 :3). كل مستوى من مستويات السلسلة يشتمل على مستويات أخرى فرعية تتوزع عليها الموجودات بحسب أهميتها في ذلك المستوى، لذا يقول ايكان «هذا ليس القول إنه لا توجد مستويات متفاوتة للموجودات» (ايكان، 2011: 5). وهنا تأتي الإشارة إلى ذلك في المسرحية على لسان مكبث حيث يضعها بالترتيب التالي «كلاب الصيد والسلوقية والهجين والسبنيلي والكلب الغزر وكلب الماء ... كلها تنظوي تحت اسم الكلب» (شكسبير، 1606: 32).  

     السلسلة العظمى للوجود وسيلة بارزه و«هرمية نموذجية لتنظيم مجتمع ذي أشكال عدة» (كونتز، 1987: 12) وسبب ذلك أن الربّ كان قد خلق موجودات متعددة ومتنوعة لدرجة أنه لا يوجد موجود لا يختلف بدرجة ما عن المخلوقات الأخرى وبذلك يكون أعلى أو أدنى رتبة من غيره. إنّ هذه السلسلة تختزن في جوفها توجهات سياسية وقضايا أدبية والتزامات أخلاقية من خلالها يعلم كل موجود محله من السلسلة وكيف ينجز المهمة الموكلة إليه في الوجود من دون التعدي على حقوق من يفوقه أو التدني إلى ما ينقصه مستوى بناءاً على قاعدة اعرف نفسك التي يعلق عليها كولنز بقوله «تيودور الذكي هو الذي يتبع جادا القول المأثور "اعرف نفسك"» (كولنز، 2011:27).

          إنّ «العالم يشتمل على ما يرغب الخالق أن يضع فيه» (لفجوي، 1936: 83) لذا فإن هذا العالم - ووفقا لرغبة خالقه - كان قد رُتّب على هيئة سلسلة ذات مستويات وكل مستوى مخصص لنوع من الموجودات. هذه المستويات التي تحتويها السلسلة تشتمل أيضا على مستويات فرعيه متفاوتة من حيث السمو والتدني بشكل يتلائم مع سمو وتدني الموجودات التي تتدرج عليها. لقد كان الناس في القرون الوسطى يعتقدون أن الملك يحتل موقع القمة، في المستوى المخصص للبشر، يليه الطبقة الأرستقراطيه تم بعد ذلك تاتي طبقة الفلاحين. دعم الملك ومساندته کي يعتلي قمة الهرم المخصص للبشرية مبني على شريعة مقدسة تعطيه هكذا حق. إن التعدي على رغبة الرب من قبل مكبث واعتلائه منصبا مقدسا ليس له بحق أنتج أزمات لا حصر لها.

          لقد فسر تدرج السلسلة العظمى للوجود بشكل آلَ إلى الفوضى والدمار والقتل في مسرحية مكبث. يعتقد مكبث «أنّ الأعلى مستوى ليس بالضرورة أن يكون هو الأفضل» (كونتز، 1987: 10) إلى درجة أمست نتيجة اعتقاده أن شرّع لنفسه حق قتل الملك وتولي شؤون المملكة. هذا التقييم الخاطئ لمحتويات مستويات السلسلة كان أرضية خصبة نما عليها انتهاك قوانين الوجود الذي عمَّ أجواء المسرحية.   

 مكبث والسلسلة العظمى للوجود

        الملك وكيل الرب ويحتل منصبا مقدسا في المستوى المخصص للبشر في السلسلة العظمى للوجود التي وصفها تليارد، لذا فان الملك زعيم البشر. الملكية مدعومة من الرّب وبهذا يتحمل الملك مسؤولية أخلاقية تجاه الرب أولا ومواطنيه ثانيا. إنّ حكم الملك مواطنية لا بدَّ أن يكون مؤسسا على الحب والحكمة والعدل. يذكر كونتز أن «لفجوي يعرّف السلسلة العظمى للوجود على أنها مبادئ للتكاثر والاستمرار والتدرج» (كونتز، 1987: 13). إنه – وباختصار - لمَن الضروري أن المخلوق يشغل الحيز المخصص له. إما هكذا وإلا فلا، فلو أنه شغل حيزا غير ما خُصص له، فلا يكون ذلك المخلوق عينه. إذا أخذ ما ذكر آنفا أساسا لتساؤلات كالآتي: ماذا سيحصل لو أن الملك قتل واغتصب العرش بشكل غير قانوني؟ ما الذي سيحدث لو أن مواطنا من عموم الناس أراد أن يرتقي وبلا استحقاق مستوى أسمى مما هو مخصص له؟ هذا ما سيجيب عليه القادم من هذه الدراسة. 

     إن مسرحية مكبث، وهي أقصر مسرحيات شكسبير وأكثرها دمويه، تخبرنا عن قصة جنرال إسكتلندي شجاع اسمه مكبث والذي تلقى نبوءة من ثلاث ساحرات شريرات تنص على أنه في يوم ما سيصبح ملك إسكتلندا. رأسه كان ملیئا بالأفكار الطموحة وتشجيع زوجته، الليدي مكبث، والحاحها المنقطع النظير قاده أخيرا إلى قتل الملك دونكان وتسنم العرش. استهل مكبث حكمه بالخوف وتأنيب الضمير ولكنه ما لبث أن أصبح طاغية مجبرا لقتل المزيد ثم المزيد تخلصا من العداوة والشك. حمامات الدماء التي سُفحت قادت – وبالتدريج - مكبث وزوجته الليدي مكبث إلى العنجهيه والجنون ومن ثم الموت.

     الترتيب المعتاد بحسب السلسلة العظمى للوجود أنه لا بدَّ الملك أن لا يغادر موقعه وأن مكبث لا بدَّ له أن ينغرس في مستواه كضابط في الجيش لحماية الدولة من الغزاة. يقول كولنز «بلا ترتيب واحتشام فإن العالم ليس سوى فوضی» (كولنز، 2001: 18) وأيضا يضیف: «إن الرب أعطى أفضلية لرجل دون آخر» (نفس المصدر). إن هذه الأفضلیة التي أُعطيت للملك دونكان و«انتهك قدسيتها مكبث ثم تجاهل المستويات التي توزع عليها جميع المجتمع وبعد ذلك فعل الأفاعيل من أجل أن يخل بالترتيب وبالتالي فأنه «بلا ترتيب لا يكون كائنا» (نفس المصدر).

     هل كانت رغبة مكبث أن يكون ملكا أم أنه قُدّر له ذلك؟ إنّ الدراسة الفطنة للمسرحية توصل إلى أنه بالاضافة إلى رغبته، توجد أحداث مقدرة كان لها التاثير في قراره النهائي - منها أن المسرحية تبدأ بظهور ثلاث ساحرات يتنبأن له أنه سيكون ثين (منصب إسكتلندي نبيل) في الكوادور بعد ذلك ملك إسكتلندا. السحر هو طاقة القوى الشيطانية. الثلاثي الساحر هو إشارة إلى هكيت إلهة السحر والعرافة والليل والقمر والأشباح واستحضار الأرواح. قيل إن لها ثلاثة رؤؤس وبذلك تستطيع الرؤية من كل الاتجاهات. مع أنها عادة تصوَّر على أنها امرأة جميلة ذات ثلاثة رؤوس (إحدها رأس أفعى والآخر رأس حصان والثالث رأس خنزير بري)، إلّا أن تخيلها يثير الرعب. السحر بحدِّ ذاته نوع فعل شيطاني والإيمان به خطوة باتجاه السقوط. رأس الخنزير مؤشر للطمع. طموح مكبث قاده للطمع وطمعه جعله غارقا بالإيمان بالسحر؛ الأمر الذي تسبب أخيرا بسقوطه. قتله للملك دونكان كان أبرز مؤشرٍ على انهياره التام. يقول كولنز إن الملك هو «الحامي الأول من الوقوع في الفوضى» (كولنز، 2001: 14). وأيضا یشیر الکاتب بأنّ «أثر الفوضى علينا أشد من حالة الإرباك العام» (نفس المصدر: 15). 

     طموح مكبث المتنامي يسّر له قتل الملك دونكان ثم اعتلاء العرش بعد ذلك الأمر الذي تسبب في نشوب فوضى لا تُصدّق. دونكان، قائم مقام الرّب بحسب السلسلة العظمى للوجود، مثال للفضيلة والعطاء والحكمة لذا فقتله يَجلب الدمار والاختلال في النظام في إسكتلندا. على النقيض من ذلك، فإنّ حكم مكبث لم يجلب إلّا الخراب والفوضى لتلك البلاد على طول مدة حكمه. دونكان كان يلقّب بالملك في حين أن مكبث ابتداءً من لحظة اعتلائه للعرش صار يُلقب بالطاغية. إن من مزايا الملك إخلاصه لمواطنيه وتساميه عن نزواته الشخصيه - الأمر الذي فعل عكسه مكبث حتى يبدو أنه حتى الطبيعه كانت معترضة لتوليه الحكم. فالطقس السيئ وأحداث خارقة للعادة حصلت كمؤشرات لتظاهر الطبيعة ضد ذلك إلى درجة أن الطبيعة لفظته وأنبذته ولم تقبله في أحضانها ونتيجة لذلك قتلته واحتزت رأسه - كأنه حيوان مفترس منتميا بذلك إلى مستوى أدنى من مستوى البشر الذي ينتمي إليه.

دور السيدة مكبث في الفوضى  

     هنالك ظاهرة أخرى كانت قد ساهمت وبشكل فاعل في أحداث أجواء فوضوية في السلسلة العظمى للوجود أثناء سير الأحداث في مسرحية مكبث وهي رغبة الليدي مكبث في الخروج من أنوثتها. إن من أبرز ما يخص البشر في المستوى المخصص لهم في السلسلة هو التفاوت الجنسي بمعنى أن الرجل يفوق المراة سموا وهو سيّد البيت. ما هو ملاحظ في المسرحية هو أن السيدة مكبث هي التي تتحلى بهذا السمو والسيادة.

   كان طموح الليدي مكبث عميقا وهائجة رغبتها في تولي السلطه والمساهمة في الحكم، فمنذ الخطوات الأولى التي استهلت بها المسرحية يلاحظ أن الليدي مكبث أقوى وأكثر قسوة من زوجها. كانت واعية بذلك لذا رأت أنّ من واجبها حثّ زوجها والإلحاح عليه أملا منها في تحقيق مأربها ولن يتحقق ذلك إلا بقتل الملك من قبل مكبث وتوليه الحكم. من جانب آخر، كانت تتمنى لو لم تكن امراة وفي هذا رفض صريح لمستويات السلسلة حتى يكون بإمكانها ارتكاب الجرم بنفسها. ومن جانب آخر، نوّه زوجها إلى أنها روحٌ ذكورية حلت في جسم امراة.

     يرى مفكرو القرون الوسطى والرنيسنس أن محل البشر في سلسلة الوجود هو مميز ويضفي عليهم مسحة مقدسة. إن من الميزات المقدسة التي تحلى بها البشر دون غيرهم هي العقل والحب والتخيل. فهم بذلك أشبه شيء بالملائكة ولكنهم في الوقت عينه كانت أرواحهم قد انغرزت في أجسام فيزيائية فشابهوا الحيوانات في بعض صفاتها. فهم يتأثرون في بعض الصفات والأحاسيس كالألم والجوع والعطش والرغبة الجنسية. المخلوق البشري في صراع داخلي دائم من أجل الموازنة بين ما هو ملائكي مقدس وبين آخر حيواني مادي. الليدي مكبث فشلت في تحقيق ذلك التوازن مما انعكس سلباً على زوجها فكانت آثار ذلك وخيمة.

     إنّ من محاسن الأخلاق لكل مخلوق أن يعرف موقعه في سلسلة الوجود وينجز المهام الملقاة على عاتقه في ذلك الموقع من دون التعدي على ما هو أسمى منه أو التدني لمستوى ما هو أدنى منه. إنّ الإنسان الشره كالخنزير والشهواني كالمعزى يعطي فرصة لغرائزه الحيوانيه کي تطغى عليه وتنأی به نزولاً عن أدوار مقدسة اختارها له خالقه. إن مكبث والليدي مكبث لم يرعيا ويحترما موقعیهما والمسؤليات التي أوكلت لهما، لذا فقد ابتعدا نزولا عن مستویهما من خلال التصرف وفقا لما هو أدنى منهما موقعا من الحيوانات المفترسة. لقد تحلى مكبث بصفتي الشجاعة وكونه المقاتل الماهر وهو بهذا يماثل الحيوانات المتوحشة التي تستخدم هاتين الصفتين لإخافة وقتل مخلوقات من نفس جنسها.

النباتات ترفض موقعها في السلسلة

          النباتات، كبقية المخلوقات الحية، لها الإمكانية على النمو والتكاثر. مع ذلك، تنقصها القدرة العقلية والحركية وتنقصها الحواس. يبدو أن النباتات، خلال مجرى أحداث المسرحية، تخلت عن موقعها المعتاد في السلسلة العظمى للوجود لتحتل لها موقعا في مستوى أعلى من مستواها الذي ألفته في السلسلة. لقد منحت النباتات القدرة على الحركة وهي ملكة تعود إلى الحيوانات التي تعلوها في مستوى.

     لقد نصت نبوءة الساحرات على أن مكبث لا يمكن أن يلحقه أذیً حتى تهاجم أشجار غابة بيرنان قلعة دونسينين التي ستحكم من قبل مكبث. لذا فقد كان مخدرا من شدة الهلع حينما علم أن الجيش الإنكليزي المهاجم كان قد استتر بأغصان قُطعت من غابة بيرنان. إنّ ترك النباتات مواقعها والتحرك باتجاه دونسينين هو ليس سوی تغير آخر في مستويات السلسلة واعتراض آخر على جريمة قتل الملك.

     يقول ماروتوز بأنّ «أيَ فعل يشتمل على خيانة أو خداع ضد شخص الملك فإنه - وبشكل غير مباشر - يُعتبر خطيئة خالدة تُرتكب ضدّ الرب وعقوبتها الموت» (ماروتوز، 2011). إنّ النباتات بحركتها كانت قد عملت كجنود منتظمة في فرق للثأر لغضب الرب الذي سببه قتل الملك. إنّ قتل دونكان الذي يحتل منصب الملك هو خطيئة عظمى لدرجة لا تستطيع تحملها الطبيعةُ. إنّ الرب كان قد حبى النباتات بصفات تعود إلى البشر وجيشها لتكون عونا لهم في الثأر له من مكبث الذي قتل وكيله ونائبه بين الآدميين. 

الخاتمة

      إنّ رغبة الرب في وضع القوانين ما هي إلا انعكاس لحبه لخلقه. إنّ الخالق أوجد مخلوقاته في عالم حيث السعادة المطلقة مستحيلة لكنها تتحقق بدرجة ما حينما يقبل المخلوق بتواضع موقعه الطبيعي الذي رتبه فيه خالقه، لكن مكبث لم يلتفت لمثل ذلك وطلب مستحيلا واعتلی ما ليس له بحق.

    لقد منح الخالق لكل فرد من مخلوقاته هدفا ينجزه في هذا العالم فحينما يخرج المخلوق عن دائرة إنجازه لهدفه يحل الدمار. بما أن الإنسان أسمى مخلوقات الرب على الأرض لذا فإن لرفضه لذلك الهدف عواقب وخيمة ستحل. إن ارتكاب المعصية لا يعني الخروج عن أوامر الرب فحسب، ولكنه يعني تجاوز نواميس الطبيعه وأن الطبيعه ومخلوقاتها ستثأر لذلك. لذا نجد الأشجار تحرّكت والصخور تكلمت حين ارتكاب مكبث للمعصية.     

المصادر  

- Arthur O. Lovejoy، The Great Chain of Being، A Study of the History of an Idea، The William James lectures delivered at Harvard University، 1933، copyright © 1936 and 1964: 83.

- EGAN، G.، Gaia and the great chain of being. IN: Bruckner، L. and Brayton، D. (eds.) Ecocritical Shakespeare. Farnham: Ashgate Publishing، 2011:3-5.

- George Marotous، Elizabethan World Order، English Faculty، Melbourne High School، 14 February 2011.   

- Marion Leather Kuntz and Paul Grimley Kuntz، Jacob’s  Ladder and the Tree of Life، American University Studies، series v philosophy، vo1.14. Peter Lang publishing، Inc.، New York 1986: 10.

- Stephen Collins، The Influence of the Great Chain of Being on the Rhetoric Manuals of Sixteenth Century Tudor England، Evanston، Illinois، December 2001: 14-15.

- William Shakespeare، Macbeth، 1606، The Pennsylvania State University is an equal opportunity university. Copyright © 1999 – 2012: 32 .

 

پی نوشت: عـدنان الزاملي نویسنده عراقی و کارشناس ارشد ادبیات انگلیسی از دانشگاه اصفهان است. مطلب منتشر شده از وی نقدی بر تئاتر مکبث است که در بالا  می‌خوانید.

عـدنان الزاملي، ماجستير في الأدب الإنكليزي _ جامعة أصفهان _ أصفهان _ إيران

Gmail address: adnanalzamili@gmail.com

دوست و همکار گرامی


چنانکه از ​فعالیت های داوطلبانه کانون ​«انسان شناسی و فرهنگ» و ​مطالب منتشر شده​ در سایت آن​ ​بهره می برید و انتشار آزاد این اطلاعات ​و استمرار این فعالیت ها را مفید می دانید، لطفا در نظر داشته باشید که در کنار همکاری علمی، نیاز به کمک مالی همه همکاران و علاقمندان نیز وجود دارد. کمک های مالی شما حتی در مبالغ بسیار اندک، می توانند کمک موثری برای ما باشند.

لطفا کمک های خود را به حساب زیر واریز کنید و در صورت دلخواه با ایمیل به ما اطلاع دهید.

شماره حساب بانک ملت: 117360766


شماره شبا: IR98 0120 0000 0000 0117 3607 66


شماره کارت: 7634-4916-3372-6104


به نام آقای رضا رجبی